أبي بكر جابر الجزائري

402

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود « 1 » اللّه تعالى . 2 - ذم البخل وأهله . 3 - تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة . 4 - جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل . 5 - وجوب مراقبة اللّه تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون « 2 » اللّه تعالى لما خرجوا عن طاعته . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 79 إلى 80 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) شرح الكلمات : يَلْمِزُونَ : أي يعيبون ويطعنون .

--> ( 1 ) اختلف في نية الطلاق أو الصدقة بدون أن يلفظ هل يلزمه ما نواه بقلبه أو لا يلزمه ، الراجح : أنه لا يلزمه ما لم يتلفظ به والدليل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( إنّ اللّه تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ) رواه الترمذي وقال فيه حسن صحيح ، والشاهد في قوله : ( أو تتكلم به ) والعمل بهذا عند أهل العلم . ( 2 ) جاء في الصحيح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) وفي حديث آخر : ( أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) واختلف العلماء في تأويل هذين الحديثين ، وقسموا النفاق إلى اعتقادي وعملي ، فالاعتقادي : ما كان صاحبه كافرا باللّه ورسوله مكذبا لهما ، والعملي : ما كان صاحبه مؤمنا مصدقا ولكن يأتي هذه المحظورات جهلا وفسقا . وهذا صحيح . ولكن لا يتأتى لعبد يؤمن باللّه ورسوله أن يتعمد الكذب على المسلمين وإخلاف الوعد لهم ، والغدر بهم ، وخيانتهم في أماناتهم والفجور في التخاصم معهم ، ومن هنا كان المطلوب اجراء الخبر على ظاهره ما دام العبد يتعمد هذه المحظورات نكاية بالمسلمين وبغضا لهم وعدم اعتراف بحقوقهم وظلما واعتداء عليهم ، إذ مثل هذا لا يكون معه إيمان باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .